الرئيسية / ركن الطلاب / شجرة لا تُظِلّ

شجرة لا تُظِلّ

كان محمد القادري غنيا سخيا ذات يوم كان عائدا إلى بيته من بغداد بعد سفر طويل، أثناء سيره في البيداء العريض رأى في طريقه بعض الفرسان قد أوقفوا مطاياهم فجأة ثم بدؤوا رحلتهم فدهش القادري فسأل في نفسه ماذا هناك ؟ ووجّه حصانه إلى ذلك المكان فلما وصل إليه رأى هناك رجلا يلتوي على الرمل الرمضاء ويتململ من الوجع والغمّ وفي جسمه جروح وقروح يسيل منه الدم، وله لحية طويلة وعلى جبينه أثر السجود فنزل القادري من حصانه فبدأ أن يُمرِّضه ويسعفه وأعطاه الماء فنهل حتى رَوِيَ. بعد برهة قليلة أفاق الرجل من غشية لحقته فأجال النظر أطرافه فسأل من أنت ؟ فأجاب القادري : أنا محمد القادري فرنا الرجل إلى وجه القادري أنينا يهمهم : أتذكرني ..أنا أستاذك البغيض .. محمد عبد القادر عمران، عذلتك وسخرت منك وطاردتك يوما من الفصل حين رسبت في مادتي في الامتحان حتى أصبحت أضحوكة بين أقرانك فتَرَكْتَ الدراسة لأجله … أنا السبب لمغادرتك التعليم .. ها أنا ذا أمامك سائلا العفو والمعذرة ولا تلومني على ما أسأت إليك فاعف عني .كنت مفتشا عنك منذ زمن وتيقنت أني لا أليق بأن أكون معلما حتى أكون رحيما وحنونا على التلاميذ .
فقال القادري : يا أستاذي قبلت معذرتك أنك مكرّم لدي ومبجّل ولكني أصرِّح أن من لا يَرْحَم مثل شجرة لا تُظِلّ ولو كان عالما كبيرا واذكر أن المظلوم لا يزال في وارفة ظلال الرحمن .
بقلم بي بي رشيد منباد نشرت هذه القصة في مجلة الأطفال المليبارية Kurunnukal (2014April)
(تعريب: أبو رفيدة)

عن abu rufadha

شاهد أيضاً

دعني يا عم

قدم على أبي علقمة النحوي ابن أخ له فقال له : ما فعل أبوك ؟ …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كلمة التضامن PDF