الرئيسية / مقالة / (2) الأبعاد الجديدة للعلاقات الهندية العربية
3 copy

(2) الأبعاد الجديدة للعلاقات الهندية العربية

المجالات السياحيةالهندية:

ولعل من المفيد تقسيمَ الحقل السياحي إلى ثلاث مناطق. لكل منطقة منها ميزاتها وخصوصياتها التي تنفرد بها.

أما المنطقة الأولى للسياحة فهي السياحة المطلقة التي لا تحدد دوافعها ولا تنحصر مراميها وتتضمن فيها جميع أشكال السفر والترحال التي يراد بها التذوق والتمتع الخالص لمختلف أنواع مركبات المجتمع طعاما وشرابا، فنا وثقافة، أدبا وعلما، أو لتنوع مكونات البيئة مع جمالها وجاذبيتها العديدة.

والمنطقة الثانية للسياحة وهي ما عرفت بالسياحة الطبية أو السياحة الصحية، وهنا يقصد المسافر بلدة ليتلقى علاجا للأمراض النازلة به، إما لعدم وجود الوسائل المتقدمة في معالجة الأمراض الخطرة في وطنه الأصلي أو رغبة منه في تخفيف تكاليف العلاج إذا ما طلبه خارج الوطن كما أن الدافع وراء زيارته قد يكون اختيار العلاجات التقليدية والوراثية الخاصة لبلدة دون أخرى، مثل العلاجات المبنية على علوم آيورويدا في بلادنا الهند.

وأما المنطقة الثالثة فهي السياحة الدراسية والبحثية، وليس وراء هذا النوع من السياحة مطامح سوى القيام بالدراسات والخوض في الأبحاث العميقة في جوانب شتى من حياة المجتمع وتاريخه وتقاليده، وتنوع لغاته ودياناته وطبيعة البلاد وثرواتها وغير ذلك من الأمور.

البيئة السياحية الهندية والعرب:

تمتاز الهند ببيئتها السياحية الجذابة التي تجذب السياح من البلدان الغربية وخصوصا من البلدان الناطقة بالإنجليزية مثل البريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية ومن فرنسا وألمانيا أيضا، والهند باتساع مساحتها الجغرافية واختلاف مناخها من جهة إلى جهة وتنوع جاذبيتها الطبيعية الخلابة المتمثلة بصورة سلاسل الجبال المغطاة بالثلوج والمرتفعات العالية والأنهار الكبرى وبحيراتها الجميلة واتساع شواطئها البحرية وجزرها المتناثرة في مياه المحيط، والغابات الكثيفة وحيواناتها، والمنتزهات الطبيعية وتشعب ثقافاتها، وتنوع أديانها ولغاتها الآلاف، وميراثها التاريخي الغني، وآثار  قدمائها  الأعاظم وبقايا عبقرية أسلافها طبيعتها المجتذبة وتاريخها العميق الممتد إلى جذور التاريخ وتراثها الثمين وطبّها الشهير وأطعمتها الممتازة المتفننة ومع هذا وذاك تقر عيون زوارها وتثلج قلوبهم، وتريح نفوسهم وهي التربة الخصبة لكل زائر وراحل، وتمتعهم وتترك آثارا باقية وانطباعات محمودة مخلدة فيهم ويرجعون منها كأنهم قد حصلوا منها على ضالتهم… ولكن أين السياحون العرب؟ أهم يزورون بلادنا مثلما يرتادها الغربيون؟ الجواب «لا» بكل تأكيد! إن العرب لا يقصدون بلاد الهند في حين تحرك قوافلهم المستمر نحو أوروبا، والذي يعكس سلبا في الاقتصاد الهندي بسبب خسراننا الضخم وضياعنا الدائم في مجال تدفق النقود الخارجية وفيضانها إلى وطننا.

والسؤال الذي نطرحه الآن نحو أنفسنا هو  هل نجحنا نحن في اجتذاب السياح العرب إلى أي من المناطق السياحية الثلاث المذكورة أعلاه في وطننا رغم أن كلا من تلكم الجوانب السياحية في بلادنا غنية لدرجة أنها تفوق ما عند الغرب، حتى إن الغرب أنفسهم يأتوننا من كل فج عميق قاصدين العلاجات التقليدية المعروفة بآيورويدام، وتراثنا القديم، وطبيعة بلادنا وبيئتنا وما فيها، ولكن نردد سائلين ، أين نصيب العرب في هذه الأمور؟ هذا ولا ننكر أن كثيرا من العرب يتجهون نحو الهند للعلاج خصوصا فيما يتعلق بالعلاج الآيورويدي، ولكن الغريب هو أن نسبة السياح العرب القادمين إلى الهند في منطقتي السياحية الأولى والثالثة فضئيلة جدا إذا ما قورنت أعدادهم بأعداد الزوار الأخرين من الغرب، حتى إنه ربما لا نجد أحدا منهم يرتحلون إلى الهند رغم قرابة الهند والدول العربية جغرافيا وتاريخيا، وأما وجهة السياح العرب بدون أي شك فهي إلى البلدان الغربية -إلى أوروبا والأمريكيتين- وأيضا يوجد تيار عربي سياحي نحو الدول الشرقية الجنوبية الآسيوية، الأمر الذي لا بد أن يلتفت إليه اهتمام المسؤولين الهنود، وحسبما تشير الإحصائيات الرسمية وغير الرسمية فإن الغالبية العظمى من زوار الهند وهم الإنجليز فالفرنسيون ويليهم الألمان فاليابانيون فآخرون.

والسبب الرئيسي لعدم تلقي اهتمام السياح العرب للهند هو الجهالة التامة عن الهند وإمكانياتها السياحية والذي يرجع سببه إلى حقيقة أن الهند ما زالت محجوبة عن العرب لانعدام المواقع الكافية ونقصانها على الشبكة الدولية والتي تخاطب العرب في لسانهم بتعريفهم عن الإمكانيات السياحية الموجودة في الهند وإمدادهم بالمرشدين القادرين على الكلام والمعاملات بالعربية طول سفرهم، الأمر الذي يتطلب تجهيز البنية التحتية بإيجاد وتوفير العدد الكافي والمؤهل من المرشدين الناطقين بالعربية ومن هذا المنطلق يتحتم علينا تعريب المواقع السياحية والمواقع الرسمية كلها على الإنترنت، والذي يجب أن تقوم بها الحكومة الهندية وحكومات الولايات الهندية المختلفة وكذا وكالات السياحة والسفريات حتى لا يفوتنا هذا العدد الكبير من السياح العرب، كما يجب طباعة ووضع المنشورات والدوريات السياحية بالعربية، وكل هذا لا يتم إلا إذا كانت الأيادي العاملة المؤهلة في هذا المجال موجودة بوفرة من جميع أطباق المجتمع بغض النظر في الديانة والعرق والانتماءات السياسية ، وعلى وجه الخصوص من قبل الهنادكة بصفتهم الأغلبية الكبرى من سكان البلاد ، والذين بدون إسهاماتهم التامة لن تصل البلاد إلى الأهداف الرفيعة المنشودة. (يتبع)

عن hussain palekoden

شاهد أيضاً

الرفق

الإسلام مصدر الرحمة لكل الكائنات

من الأمور الأولية التي يجب أن يفهمها ويعيها جيدا كل من يفكر جادا وينبغي مخلصا …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كلمة التضامن PDF