الرئيسية / كلمة التضامن / اللغة العربية كنز يدخر أنوارا من العلوم
3copy

اللغة العربية كنز يدخر أنوارا من العلوم

 

ومن أهم ما تمتاز به حياة الإنسان قديما وحديثا أنها ترنو دوما إلى ترك آثارها وتقديم نتائجها على أروع ما يطيقه بنو الإنسان في هذه المعمورة، ولا سيما الإنسان قادر على التعبير عما في ضميره من العواطف والأفكار والخيالات بألسنة شتى على أساليب متنوعة، وبالتالي فإن هذه الألسنة تقوم بتزويد البشر بطاقات فعالة وقوى ساحرة، حيث قال الله تعالى في القرآن المجيد }ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين{.

ومن هذا المنطلق نتفقه نحن – المسلمين – في عمق آثار أعرق اللغات العالمية، وبخاصة اللغة العربية، حيث قال تعالى }إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون{، لأن القرآن العربي الفصيح يوقظ العقول والقلوب ويفعل فيها أفعالا عجيبة مما لا يملكه أية لغة في العالم.

ومن الطبيعي لو أن الله هو الإله الواحد الذي يتولى بني البشر وأن الرسالة هي الرسالة المحمدية التي تجمع الناس على أرض واحدة من حيث المبدأ والمقصد وأن الكتاب هو القرآن المعجز الذي يهيمن على جميع الكتب لدى الإنسان فإن العربية إذًا بلا ريب، لا بد أن تكون هي الركيزة الأولى التي إليها تستند جميع اللغات في العالم، وأن تكون نقطة التحول التي تتفرع عنها جميع التطورات البيانية والتغيرات الحضارية، وإن تاريخ الشعوب والأديان في العالم لشاهد عيان للمد والجزر في لغات العالم (ارتقاء وانحطاطا)، وكم من اللغات ولدت يوم ماتت أختها ودفنت ولم ير لها من أثر، أما المتأمل  في تقلبات مجاري تاريخ اللغة العربية فسوف يظفر بكنوز تدخر أنوارا من العلوم القيمة والتجارب الإنسانية .

مثلا القرآن الكريم رغم كونه كتابا إلهيا وقرآنا سماويا، فإنه يحمل في طياته حروفا لها أجراس ساحرة وألفاظا لها أصوات ذات جمال خلاب، كلما نسمع أو نستمع نزداد شوقا وإعجابا  لقارئ متغن به فإذا بكلمة تأتي أحيانا بأعاجيب عما لا يتصوره عقول الإنسان .

ونحن محبي اللغة العربية وعشاق جمالياتها بعد الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية ينبغي علينا أن نتخذ وسائل ملائمة للتواصل والتعاضد بين  الشعوب والأمم العالمية بهذه اللغة العاطرة العريقة  مع الانتباه الكامل إلى بعض نقاط كالتالي:

1- القيام بحملة واسعة النطاق بغية توسيع دائرة العربية علما بأنها تسارع يوما فيوما إلى مجالات شتى في العلوم والمعلومات والتكنولوجيا.

2- حث طلاب العربية على الاندماج الإيجابي في أجواء العربية بالإضافة إلى خلق أجواء يتربى عليها الجيل الجديد.

3- البحوث والتحقيقات في علومها وخصائصها ونتائجها وإمكانياتها في ترقية الحياة الإنسانية في العالم.

4- اتخاذ طرق متطورة وأساليب ملائمة للعصر الحديث تقريبا لأذهان وقلوب طلاب وعشاق العربية سواء كانوا ناطقين بها أو بغيرها.

بالنسبة  لأهالي اللغة العربية في ولاية كيرالا أساتذة وطلابا على اختلاف المؤسسات والمراكز والجامعات والمدارس سواء كانت دينية  أو علمانية حيث  تجتاز العربية حاليا خطوات مرور مئة سنة على تعلمها وتعليمها منذ انطلاقها في هذه الولاية رسميا ينبغي علينا تقييم أوراق تاريخها بشيء من الدقة حتى نتوصل بعد مراجعات إيجابية بناءة إلى ما نتوخى له من إنشاء أجيال جديدة تقدم للإنسانية  حضارة وسطية مشرقة على  أسس وركائز القرآن الكريم ولغته الخالدة إن شاء الله .

وقياما بواجبنا نحو العربية وتمثيلا لقيمها الأصيلة نقوم –كأسرة مجلة التضامن التابعة للمجمّع الإسلامي أزهر العلوم- بإصدار عدد خاص بلغة الضاد بالإضافة إلى تقديم مستجدات بناءة وفعاليات طلابية -بإذن الله- كي يتدرب عليها طلابها في رحاب أزهر العلوم بشكل خاص، ونتمنى أيضا أن يقتدي بها محبو اللغة العربية في جميع أنحاء البلاد بشكل عام لأجل ترقية العربية واسترداد ما فاتنا في تاريخنا القديم.

 

عن muhammad iqbal nadwi

شاهد أيضاً

5copy

البرطيل ينتشر في المجتمع كالمرض السرطاني

إنّ المجتمع اليوم يمرّ بمرحلة من أصعب مراحل وجوده، وهي في أمسِّ الحاجة لمن يأخذ …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كلمة التضامن PDF