الرئيسية / تحليل / دور المسلسلات التاريخية في انتشار اللغة الفصحى

دور المسلسلات التاريخية في انتشار اللغة الفصحى

قد كثرت المغالطات عن الأفلام العربية بين المثقفين الهنود بين إفراط وتفريط فمنهم من اعتقد أن العربية خالية تماما من الأفلام والمنتجات الفنية ظنا منهم أنها لغة دين ذات قداسية، لا دخل فيها لمثل هذه الأمور الرذيلة التي غالبا ما تعبر عن الإباحيات والانحلالات الأخلاقية حسب تعبيرهم وظنهم، إيمانا منهم بان العربية لغة ارتبطت بالقيم الدينية العالية. وثمة طائفة أخرى يعتقدون أن الأفلام الإيرانية هي الأفلام العربية، وهذا أيضا ظن عادل عن سواء السبيل.
والحقيقة أن العربية عالم أوسع جدا توجد فيها الإنتاجات السينمائية بوفرة وكثرة يصعب حصرها، بكل أشكالها وألوانها بدءا من الأفلام القصيرة مرورا بالأفلام الوثائقية والتاريخية وصولا إلى المسلسلات الطويلة التي يمتد بثها على القنوات شهورا. وفيها من الإنتاجات الأفلامية الموجهة نحو الأطفال من الكارتونات وأمثالها وكلها تتمتع بجودة عالية ليس فقط أسلوبا ولغة بل في الإخراج والتصميم والجوانب الفنية المتعلقة بهذا الخصوص، حتى إنه توجد بين الأفلام العربية ما يضاهي الأفلام الغربية مثل أفلام الهوليوود وغيرها. ومن سوء الحظ إن المثقفين من العوام وحتى أولئك الذين يعتبرون بعلماء العربية في بلادنا واقفون خارج نظاق المعرفة عن الأفلام العربية لأسباب متعددة.
ومن هذا المنطلق يجدر بنا المناقشة حول كيفية الاستفادة من الأفلام العربية واتخاذها وسيلة فعالة لتعميم اللغة العربية ونشرها وتشجيع دراستها في هذه الديار. ومعموم ما للفنون التمثيلية على اختلاف صورها من الدور البناء في تكييف هواء صالح نقي لانتشار ثقافة ما، مثلما تنشط الثقافة الأنكلوفونية عبر العالم عن طريق الإنتاجات الأفلامية الناطقة بالإنجليزية مثل الأفلام الهوليوودية. وليست تجربة الأفلام الهندية بعيدة عنا فيما لها من دور في تقريب هذه اللغة على ألسن العوام داخل وخارج البلاد الناطقة بغيرها. والأغنيات الهندية الواردة في الأفلام الهندية تجري مجرى الدم على ألسن العوام والخواص في جميع بقاع الأرض بغض النظر في انتماءاتهم اللغوية والثقافية.
وإذا كانت دراسة العربية جارية في الهند على المعيارات الدينية البتة فإن الأفلام هي الأسلحة الأصلح والأنسب لهدم هذا الحاجز السلبي حتى تكتسب العربية شعبية وتتدخل إلى أوساط جميع الناس لتكون سلعة لها رواج لا بأس به.

أي الأفلام نستخدمها أداة لنشر العربية؟
هناك نوعان من الأفلام العربية من منظور لغوي، أولهما ما تجري المكالمات فيها في العربية الدارجة العصرية من اللهجات واللكنات المختلفة، وهي فعلا أكثر الأفلام التي تنتجها الصناعة السينمائية المصرية والمغربية وغيرها. وهذا النوع من الأفلام ليست لها صلاحية لتحتل أداة لتقوية العربية وتعزيزها ولحفاظ نقاوتها لا بين العرب فحسب ولا بين الأجانب من دارسيها بل لها دور هدام في تخريب بنية اللغة العربية الصحيحة الفصيحة حيث إنها تشجع استخدام اللهجات العربية المتعددة مثل اللهجات المصرية والعراقية واللبنانية والمغربية والخليجية وغيرها، وكلها تخرب صحة العربية وتحطم بنيتها المتينة.
والنوع الثاني من الأفلام العربية ما تعتمد على اللغة العربية الفصحى للمكالمات فيها وهي أيضا كثيرة جدا، ومنها الأفلام التاريخية والوثائقية والمسلسلات الطويلة التي تحكي قصة عباقرة العرب وعالمية حضارتهم عبر القرون كما تقص علينا الأسباب لانحطاط هذه الحضارة التي لم تخلق مثلها في البلاد.
وهذا النوع من الأفلام هي التي نقدمها أداة ووسيلة لتقنية العربية وتصحيح أساليبها عند العرب أولا ولنشرها بين العجم، كما أنها وسيلة مفضلة لربط وإيصال العربية المنطوقة العصرية مع تشعب لهجاتها إلى عصرها الذهبي الماضي.

كيف نستفيد من الأفلام العربية لصالح نشر اللغة في بلادنا؟
وإليكم بعض النقاط لتحقيق أحلام تعميم العربية وتقريبها من الناس في الهند:
• عقد موسم فيلمي لعرض الأفلام المختارة من العربية،
يعقدها قسم العربي في الجامعات والكليات وكذلك
تحت رعاية الأندية والجمعيات الفنية الأخرى.
• دبلجة الأفلام العربية إلى اللغات المحلية وبثها عبر
القنوات المحلية.
• إخراج أقراص للأفلام والمسلسلات العربية المختارة
وترويجها في الأسواق ومتاجر بيع الأقراص.
• تنظيم اجتماع للبارزين من المخرجين والممثلين
والفنانين العرب والمحليين المشهورين بالتعاون مع
المنظمات للفنانين المحليين.
• تعريف النجوم العربية لجمهور الهندي بإحضارهم
في الحفلات السينمائية التي تعقدها الأقسام العربية
أو الأندية.
• عقد حفلات تكريم ووضع الجوائز للبارزين من الفنانين العرب في الهند تحت إشراف الأقسام العربية بالجامعات والكليات والجمعيات الفنية الأخرى.

الاستفادة الخاصة من الأغنيات والرقوص من الأفلام العربية:
هناك أغنيات تمثل غنى اللغة العربية وتوضح ثراءها وتسلط الضوء على موسيقاها الجاذب الجميل كما أن الرقص في الأفلام العربية عبارة عن أرقى صورة لهذا الفن الجميل من الحضارة الإنسانية، وهي تماثل الرقص في الأفلام العالمية والغربية وغيرها في الجمال والأداء مع احتفاظ هويتها العربية، وإن اتهمت فيها بعض النقصانيات من جوانب الإباحيات من منظور أخلاقي وديني حسب بعض النقاد. والرقص والأغنيات إذا وسيلتان مفضلتان لتقريب العربية وثقافتها من الناس في أنحاء العالم.

عن hussain palekodan

شاهد أيضاً

5

الحاجة إلى التبادلات الأدبية الثنائية المباشرة بين العربية ومليالم: المشاكل والحلول

وقد لعبت الترجمة دورا بناء في تاريخ الأمم السالفة بما فيهم العرب بعد أن أشرق …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كلمة التضامن PDF