الرئيسية / موضوع الغلاف / الفلسفة الذوقية في الفنون التمثيلية لمسلمي مهابلا بكيرالا
3copy

الفلسفة الذوقية في الفنون التمثيلية لمسلمي مهابلا بكيرالا

 

ولد الناس في العالم على فطرة سليمة ونفس صافية وروح نقية، وهي تؤثر في عواطفهم الفكرية وأخيلتهم الفنية وأساليبهم الجمالية منذ نشأتهم، ولا تزال تهزز شعورهم وتجذب قلوبهم إلى الفنون، بارتباط الجمال وأدواته بها حيث يعتبر أن الجمال هو روح الفن، أي روح اللذة والاستمتاع والسرور. وتضخمت فوائد الفنون الآن حتى اتخذها علماء النفس وسيلة لعلاج أمراض القلب وحلّ المشاكل النفسية، إذ أنها تهدي إلى التسلية من التوتر ثم إلى السرور.

وقد انطلقت كلمة ‘الفن’ إلى إبداع إنساني متنوع بذوق سليم مختلف الآثار، ثم توسعت وتنوعت آفاقها إلى أقسام متعددة. وإن الفنون تعطي للنفوس تسلية حسب التأثر بها، وكذلك يختلف ميزان الاستمتاع من أقوى إلى أضعف حسب أحوال نفوس المتذوقين وأحاسيسهم عنها. وهي تتميّز بالأدوات والمشتملات والمستعملات فيها بآراء متذوقي الجمال (Aesthetes). واتفقوا على أنها تعتمد على القلب والروح السليمة والقيم الفنية إما ضعيفة أو قوية، وتتفرّق معاييرها بأحوال الحساسين وحسب قلوبهم وسلامتهم النفسية.

إن تراث الفنون الأدبية يرجع إلى أربعين ألف سنة قبل الميلاد بل قبلها، وإن الجثث المعثورة عليها بغار أفريقا الجنوبية (South Africa) تؤكد أقدميتها بمائة ألف سنة. فيتعلق تراثهم الفني القديم بحضارة قديمة كحضارة مصر القديمة وميسوبوتاميا (Mesopotamia) والفارس والهند والصين والروما والعرب (اليمن وعمان القديمة).

وطبعا، إن التذوّق بالجمال (Aesthetics) يوجد في كل الحركات ما بين السماء والأرض ميزة ومميّزة إنسانا كان أو غيره. ويوجد في الحركات الانسانية بأعضائها الجسدية والرياضية على غيرها، فيوجد الجمال في حركاتهم مثل المشي والتمشيط والنشاطات البدنية وغيرها من الأعمال، وقد يختلف فيها الفرد من الفرد، أو أحيانا تتغير وتتطور بطول حياتهم وتنعكس على شخصيتهم.

والفنون هي كل ما يتضمن الجمال والذوق والاستمتاع ونحوها، قد يكون صورة أو نحتا أو نقشا (Picture, Sculpture, Carving) أو نحو ذلك، ولكن يعطي اللذة والمتعة كما يرى أفلاطون؛ إذ يؤيد «إن الفنون هي ما تتعلق الجمال والاستمتاع، وتتواتر بين الأجيال بتبديلات الحضارات الانسانية». ثم جاء تولستوي (Tolstoy) بتعريفه على أنها «وجود الإبداع الخيالي بين الفنانين والمستمتعين إليهم وما تؤدي الفنون إليها». فالفنون بالحقيقة، تحتاج إلى اجتماع الناس ومداولاتهم بميزاتها، هي الوضوح والحقيقة وإمتاع قلوب السامعين أو الحساسين.

ويؤيد صاحب ‘المنجد’ هذا الرأي بقوله: «إن الفن هو تطبيق عملي لقواعد نظرية ووسائل تحقيقها، ومجموع القواعد تتعلق بحرفة أو مهنة أو نشاط اجتماعي، إما تعبيرا جماليا مثاليا يختص بحضارة معينة، أو مجموع أساليب وطرق خاصة».

وفي معجم أوكسفورد هو «التعبير الفكري لنتاج الإبداع الإنساني بشكل الرسم أو النحت».  والموسوعات العلمية البريطانية عرّفته بأنه «نتاج إبداعي إنساني إما بشكل المواد التمثيلي أو التعبير الفكري أو الترجمة الأحاسيسي أو أوامره بصور وأشكال تحييها أعمال الفنانين».

وانتشرت كلمة ‘الفن’ بانفجار المعرفة (Educational Explosion)، وتوسع نطاقها بأنواع وأجانب بالتماسها بأدوات الحياة الانسانية المتنوعة، وتطورت أطرافها وتمددت إلى معانيها المختلفة حتى قيل إن الفنون هي «التعبير المنسق المبدع الماهر عن تصورات ذات انفعال بوسائل خاصة، وتضمن القواعد بالجمال والذوق».  ثم أستعملت لقرض الشعر والأدب بوجود الذوق والجمال فيه، وكان القدماء يستعملون كلمة ‘الصناعة’ قبلهم كما يوجد في كتاب ‘الصناعتين – النظم والنثر’. فبدأ الأدباء المعاصرون باستعمال كلمة ‘الفن’ بدلا للصناعة أيضا.

ولها فروع وأنواع مخصوصة حسب الموضوعات المعالجة فيها، فإن ‘الفن العسكري أو المسرحي’ يتعلق بحرفة أو مهنة أو نشاط إجتماعي، و‘الفن الإيطالي’ يتضمن تعبيرا جماليا مثاليا يختص بحضارة معينة، و‘الفن في الخداع’ هو طريقة بارعة في عمل شيئ وحذق مهارة في التصرف، و‘الفن الرسمي’ هو مجموع الأساليب ‘والطرق الخاصة بحرفة أو صناعة، و‘الفن المأسوي’ فن أدبي خاص بالمأساة و‘الفن الخطابي’ فن أدبي نثري غايته الوعظ أو الإقناع، و‘الفن التشكيلي’ فن الرسم والنحت والهندسة المعمارية، و‘الفن الأدبي’ هو أنواع معالجات الآداب الموزعة بين مواضيع نثرية وشعرية ومسرحية كالروايات والملحمات والمأساة وغيرها المواضيع.

وعلماء الفنون قسّموها إلى الفنون البصرية مثل الرسم والنحت والعمارة والتصميم الداخلي والتصوير والفنون الزخرفية والأعمال اليدوية وغيرها من الأعمال المرئية، ثم عيّنها مادية كالرسم والنحت والزخرفة وصنع النجار والنسيج والطبخ، وغير مادية مثل ما نجدها في الموسيقى والرقص والدراما والكتابة القصصية والرواية.

وسمِّي جملة بـ‘الفنون الجميلة’ (Fine Arts)، لأنها تظهر مهارة الأديب ونقد الناقد وعاطفة المتذوق بإبداعه وخياله وعاطفته، فتشترك فيها الفنون التمثيلية مثل المسرح (Drama) وأوبرا (OperaOpera) والرقص (Dance) وأوفنا (Oppana) وكولكالي (Kolkali) وضرب الدف (Daffumuttu) وفن العمارة (Architecture) والتصميم الداخلي (Interior designing) والرسم (Drawing) والتأثيث (Furnishing) والتصوير (Painting) وفوتوغرافيا (Photography) والتصميم المصبوغ (Color designing) والنحت (Sculpturing) والخزف (Ceramics) والشعر وغيرها.

 

عن dr. k.t shakeeb

شاهد أيضاً

6

داعش لا إسلام ولا سلام

صدق الرسول صلى الله عليه وسلم إذ يقول:”المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده……”(الحديث) وهذا …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كلمة التضامن PDF