الرئيسية / كلمة التضامن / إلى فطرة الإسلام من جديد

إلى فطرة الإسلام من جديد

إن من خصائص الإنسان أنه دوما يحب السلامة والأمن والطمأنينة والاستقرار في جميع جوانب حياته، ذلك لأنه مفطور على الفطرة السليمة، موزون بالميزانية العادلة، قائم على الأسس الإنسانية، فالدين القيم ما زال يقوم في الدنيا بتزويد الإنسان بالقيم والأخلاق حتى يتمكن من أداء مهمته – كإنسان عادل سليم – ولكن الإنسان بمر تاريخه الطويل إلى يومنا هذا رغم كونه مخلوقا وخليفة لله في الأرض كثيرا ما قد طغى وانحرف عن سواء السبيل حتى فقد خيريته الكاملة أو انسلخ من إنسانيته العظمى فتشكل بأشكال شتى… فالإسلام أحرى به أن يكون ضامنا للإنسان فطرته السليمة ما دام حيا في الدنيا.
أما الأمة الإسلامية فهي تمر اليوم من أقصى الأرض إلى أقصاها بمرحلة الهجرة والدفاع والمكافحة والدعوة، بالإضافة إلى أنها – لا تزال مفتونة بألوان من الفتن وأشكال من المحن من داخل الأمة وخارجها. وكثيرا ما تكون الأمة متسكعة في ظلام الفتنة والفساد حتى تفقد خيريتها العليا وأخلاقيتها المتميزة.
فالشرق الأوسط في الآونة الأخيرة بشكل خاص يشتعل نارا ويعيش على نيران الفتنة والطغيان ذلك لأن الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) (ISIS) عندما تذكي نارها وتسير سيرها، وهي ما تركت الأخضر واليابس حتى أتت عليهما أصبحت هذه الأرض المباركة مرتعا لجميع القوى المحتلة ومهلك الشعوب المسلمة – كل هذا على حساب الأمة المسلمة وكأنهم جميعا يقومون بتصفية حسابهم لمصلحة الإسلام والمسلمين، فالمسلمون العرب يعيشون بين الموت والحياة، غلقت عليهم أبواب الأرض من كل جانب حتى يقولوا } رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا{.
فالقضية ليست قضية ‘داعش’ فحسب بل هي واحدة مما يتولد من طغيان الطاغية الجبار بشار الأسد بكل دعم من إيران والروس، وما زال نظامه الدكتاتوري يتكالب على الشعب السوري الأعزل قاهرا عليهم بكل قوة وطاقة حتى جعله جثة هامدة، فصارت المناطق السورية مفتوحة أمام جميع الطغاة للصيد في هذا الماء الكدروالرتع في هذه الأراضي الإسلامية المباركة في العراق والشام أو البلدان العربية الأخرى، فداعش في الحقيقة هي جناح من أجنحة الدجاجلة الفتاكة العالمية ونتاج عن الأمراض التطرفية للفت الانتباه العالمي عن الحقائق، سوف يظهر على رؤوس الأشهاد مَن وراء هذه الفتنة الكبرى ومن يغذيها ومن يكون لصالحه الفوائد منها من الثروات المادية والمعنوية حيث يتم وراءها تشويه سمعة الإسلام السليم بصور شوهاء يكرهها الداني والقاصي في العالم.
إن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) أثر معكوس ناتج عن الانحراف والعدول عن توازن الإسلام ودلالة ناصعة على الإفراط والتفريط كما قال الله لأهل الكتاب:} قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ{. وشامة سوداء على وجه الإسلام تشويها لسمعة الربيع العربي الذي انبثق فجره يوما وامتد نهاره أياما حتى تنتشر آثاره يوما فيوما.
ومثل هذه الأفكار السلبية إنما يتولد عن القراءة الحرفية الجامدة للإسلام ونصوصه السمحة، فإن الذي لا يقرأ الواقع أو لا يطبق النصوص الشرعية على الأمور الواقعية فإنه أصبح في معزل عن العالم الحاضر يعيش في وكره لا يلتفت يمنة ولا يسرة، وبالتالي ينخدع بما يجري بين يديه أو يفتتن بالفتن حتى يكون معولا لكثير من القوات العالمية –حيث لا يشعر- ، وما هذا التنظيم إلا نتيجة من نتائج هذه الفتن أو لعبة من لعب القوى العالمية الكبرى.
ولكن الله تعالى بسننه الكونية أنه يقدر الليل والنهار ويجعلهما يختلفان آيات للناس ويداول الأيام بين الناس حتى يكونوا على حذر وحيطة، فالأمة الإسلامية بوصف خيريتها وإنسانيتها وعالميتها وربانيتها مطالبة باتخاذ مواقف صارمة مما يحاك ضدها من المؤامرات الصهيونية والإمبراطورية فإن الغارات الروسية الأخيرة لا تبغي وراءها إلا حصاد أنقاض الأمة الإسلامية العربية وصب الزيت على نيران الفتنة بالتعاون الكامل مع إيران التي لا تبغي من ساحة هذه المعركة طوال تاريخها الطويل إلا المصالح الذاتية الشيعية فقط، وهي مطالبة أيضا بتوحيد صفوفها عاجلا غير آجل، كأنهم بنيان مرصوص، حيث قال الله تعالى :} إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ{حتى تتولى زمام قيادة شعوبها ودولها وأممها كأنهم على قلب رجل واحد، كي تقوم بمسؤوليتها حيال الإنسانية، كما وصفها الله عز وجل: } كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّه ِ{.
فالأمة إذاً في هذه المرحلة الحرجة للغاية مطالبة أيضا بإعادة النظر في جميع مناهج التربية والتعليم وتجديدها حسب متطلبات الزمان والمكان وصياغتها صياغة إسلامية مطابقة لفطرة الإنسان من جديد.
}وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ{

عن shakeer muhammed nadwi

شاهد أيضاً

4Copy

ضرورة جامعة عربية حكومية في كيرالا

لا شك أن في ولاية كيرالا معاهد وكليات إسلامية تدرس فيها العلوم الشرعية والعربية وهذه …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كلمة التضامن PDF