الرئيسية / ركن التربية / (اتقوا دعوة المظلوم فإنه ليس بينه وبين الله حجاب (الظلم

(اتقوا دعوة المظلوم فإنه ليس بينه وبين الله حجاب (الظلم

ومما حكي قال بعض العارفين : رأيت رجلا مقطوع اليد من الكتف وهو ينادي من رآني فلا يظلمن أحدا فتقدمت إليه ، فقلت له : يا أخي ما قصتك ؟ قال : يا أخي قصة عجيبة ، وذلك أني كنت من أعوان الظلمة فرأيت يوما صيادا وقد اصطاد سمكة كبيرة فأعجبتني ، فجئت إليه فقلت : أعطني هذه السمكة ، فقال : لا أعطيكها أنا آخذ بثمنها قوتا لعيالي ، فضربته وأخذتها منه قهرا ومضيت بها . قال : فبينا أنا أمشي بها حاملها إذ عضت على إبهامي عضة قوية فلما جئت بها إلى بيتي وألقيتها من يدي ضربت على إبهامي وآلمني ألما شديدا حتى لم أنم من شدة الوجع والألم وورمت يدي ، فلما أصبحت أتيت الطبيب وشكوت إليه الألم ، فقال : هذه بدء الآكلة أقطعها وإلا تقطع يدك ، فقطعت إبهامي ثم ضربت على يدي فلم أطق النوم ولا القرار من شدة الألم ، فقيل لي : إقطع كفك فقطعته ، وانتشر الألم إلى الساعد وآلمني ألما شديدا ، ولم أطق القرار ، وجعلت أستغيث من شدة الألم : فقيل لي : اقطعها إلى المرفق فقطعتها ، فانتشر الألم إلى العضد وضربت على عضدي أشد من الألم الأول ، فقيل : اقطع يدك من كتفك وإلا سرى إلي جسدك كله فقطعتها . فقال لي بعض الناس : ما سبب ألمك ؟ فذكرت قصة السمكة ، فقال لي : لو كنت رجعت في أول ما أصابك الألم إلى صاحب السمكة واستحللت منه وأرضيته لما قطعت من أعضائك عضوا ، فاذهب الآن إليه وأطلب رضاه قبل أن يصل الألم إلى بدنك . قال : فلم أزل أطلبه في البلد حتى وجدته ، فوقعت على رجليه أقبلها وأبكي وقلت له : يا سيدي سألتك بالله ألا عفوت عني . فقال لي : ومن أنت ؟ قلت : أنا الذي أخذت منك السمكة غصبا ، وذكرت ما جرى وأريته يدي فبكى حين رآها . ثم قال : يا أخي قد أحللتك منها لما قد رأيته بك من هذا البلاء ، فقلت : يا سيدي بالله هل كنت قد دعوت عليّ لما أخذتها ؟ قال : نعم . قلت : اللهم إن هذا تقوي عليّ بقوته على ضعفي على ما رزقتني ظلما فأرني قدرتك فيه . فقلت : يا سيدي قد أراك الله قدرته فيّ وأنا تائب إلى الله عزوجل عما كنت عليه من خدمة الظلمة ، ولا عدت أقف لهم على باب ، ولا أكون من أعوانهم ما دمت حيا . إن شاء الله وبالله التوفيق . ( صــ 96 كتاب الكبائر / شمس الدين الذهبي )

عن

شاهد أيضاً

4

خيركم خيركم لأهله

حكى أن بعض الصالحين كان له أخ في الله وكان من الصالحين يزوره في كل …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كلمة التضامن PDF