الرئيسية / كلمة التضامن / الصحافة هي الوسيلة الإعلامية الوحيدة وليست سلعة تتاجر لإشاعة الفوضى
2copy

الصحافة هي الوسيلة الإعلامية الوحيدة وليست سلعة تتاجر لإشاعة الفوضى

بقلم / محمد إقبال الندوي
لقد اتجهت الصحافة في كثير من المجتمعات تجاها سيئا ، جرّ على المجتمع كثيرا من الخسار . حين أضحت تجارة ، يهدف أصحابها إلى الربح ويتنافسون فيه ، ويسلكون في ذلك كلّ سبيل ، ولو كان فيه أذى المجتمع وإشاعة الفوضى في أنحائه ، وكانت مسألة الغريزة من أهم ما شغلت به الصحافة المعاصرة .
كانت الصور الفاضحة ، أهم سلعة تاجرت بها الصحافة في العالم فقد وجد القائمون عليها أن هذه الصور تجذب وتغري ، فهي كفيلة باستمالة القرّاء فيكثر التوزيع وتضخم الثروة !
وسواء كانت هذه وسيلة لغاية ، أو كانت غاية أحيانا . فقد سارت الصحف في الطريق إلى نهاية الشوط ، غير عابئة بمبدأ ولا خلق ، ولا مشفقة على فرد أو مجتمع فأصبحت أكثر المجلات لا تخلو صفحة منها من صورة يقصد بها إلهاب الغرائز واستغلال حرمان الشباب وبهذا استطاعت أن تسير وتنتشر وتجمع المال الكثير .
ومن هنا فإننا نعتبر هذا اللون من الصحافة بابا من أبواب الفوضى ، يثير الفتنة ويدعو إلى الفساد .. والإعلام الذي نقصده هو ذلك الإعلام الذي يهتم بنشر القيم والأخلاقيات والسلوكيات التي تغير وعي أفراد المجتمع ، وتأخذ بأيديهم إلى الرقي والتقدم في كل المجالات .
من المعلوم أن الوظيفة الهامة لوسائل الإعلام بعامة والصحافة بخاصة هي أنها عامل من عوامل التغيير فهي تستطيع القيام بدور التعريف والإقناع وكذلك حثّ الناس على التغيير.
خلق الإنسان وخلقت معه فطرة حب الاستطلاع والبحث ، وفطرة حب الاستطلاع نجدها في مختلف الطبقات والشعوب من ساكني القصور إلى ساكني الكهوف .
فالإنسان يتطلع باستمرار لما هو حديث وجديد في الحياة فنجده يتحسس الأخبار والمعلومات من كل قريب وبعيد وقد يضرب من أجل ذلك أكباد الإبل أو أجواء الفضاء للحصول على الخبر أو أي معلومات أخرى يجد دافعا قويا لنقل ما حصل عليه من أخبار ومعلومات ، كما يجد نفس الدافع لنقل عقيدته ومبادئه وآرائه وآماله .
والصحافة تقوم بدور كبير في إرضاء هذا الدافع وتلك الفطرة طوال تاريخها ، ومن هنا كان للصحافة شأن عظيم في العالم وكان الإقبال الكبير عليها فقوى مركزها وسمت مكانتها . حتى اعتبرها البعض سلطة رابعة في الحياة بعد السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية .
وإذا كانت فنون الحياة العملية تكاد تنحصر في الزراعة ، والصناعة ، والتجارة ، فالصحافة تعد سندا ومرشدا ووسيلة أساسية لتطوير هذه الفنون والتأثير فيها .
كما أثرت هذه الفنون في الصحافة أيضا فاتسعت صفحاتها لمختلف أوجه النشاط البشري وأصبح كل من فنون الحياة العملية والصحافة مكملا للآخر ، بل أن كلا منهما لا يستطيع الآن أن يحقق كمال العيش أو دوام التقدم بدون الآخر .
ولكن الأسف الشديد أن كثيرا من الصحف والمجلات في البلاد الإسلامية ما زالت في صورة متخلفة عما ينبغي أن تكون عليه من الاتجاه نحو التوجيه السليم والبناء الراشد واحترام الإنسانية فلا زالت تتاجر بالغريزة بالصور المنكرة ، والأحاديث اللاهية بل إن هناك مجلات وقفت صفحاتها على هذه التجارة الخاسرة مستهينة بالمثل والأخلاق .
ولن تنتهي تلك المحنة إلا بجيل جديد من رجال صحافة المبدأ والرأي ، الذين لم يألفوا حياة المواخير ولم تستعبدهم الخمور والشهوات ، ولم ينطبعوا بطابع الحياة المادية ولم يفتتنوا بأنماط السلوك في المجتمع الغربي الذي يعبد اللذة ويكفر بمبادئ الأخلاق ..
إذن ليست الصحافة سلعة تعرض في الأسواق للاتجار والربح الباهظ ، بل هي مظهر من مظاهر النشاط الفكري وحريته ، وربما تأثر إلى حد ما بسياسة الدولة وتكييفها للصحف والمجلات وبالوعي الاجتماعي والسياسي واليقظة الروحية والمادية لجمهور القارئين .
كما أنها أداة فعّالة وصالحة للتجديد وتنوير الأفكار ، وهي ميدان للجدل العلمي ونشر الآراء بأسلوب سهل وجذاب يقبله الكل ولا يقتصر نفعه على البعض ، كما هو الحال في الكتب والمؤلفات .
إن الصحيفة كتاب دوار وسيّار يصيد كل ما تقع عليه ثم يعرضه بإيجاز ولهفة ، فيجد فيه القارئ بغيته من الأنباء والبحوث المركزة . ولم تعد الصحافة مجرد ألوان من الكلام والأخبار تنقل إلى القراء وترضي عواطفهم ورغباتهم بل إنها قوة تصنع الرأي العام في الأمة وتربط الأمة بمصالحها ومقوماتها وتصنع المجتمع الذي يعرف كيف يشكل الحياة ويتفاعل معها في الداخل أو الخارج .

عن muhammad iqbal nadwi

شاهد أيضاً

5copy

البرطيل ينتشر في المجتمع كالمرض السرطاني

إنّ المجتمع اليوم يمرّ بمرحلة من أصعب مراحل وجوده، وهي في أمسِّ الحاجة لمن يأخذ …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كلمة التضامن PDF