الرئيسية / دراسة / تاريخ الرواية المليالمية

تاريخ الرواية المليالمية

اللغة المليالمية أصغر لغة درافيدية. تطورت لهجتها الأدبية في القرن السادس عشر. ولكن مساهمتها الأدبية كثيرة. ينقسم تاريخ أدب اللغة المليالمية إلى ثلاثة عصور. أولها عصر سيطرة اللغة التاملية وعصر تأثر اللغة السانسكريتية عليها. والعصر الثاني يشاهد ولادة الشعراء الحكماء، وفيه جاهدوا للأهداف الأخلاقية ووجّهوا إلى الثيمات الرفيعة الأسطورية. العصر الثالث جاءت بالروح الديموقراطية الليبرالية بتأثر الغرب والتربية الحديثة. ومن هنا تأثرت الكتاب والأدباء بالإيديولوجية الجوهرية. النثر المليالمي من مختلف العصور كان متأثرا باللغات المختلفة مثل السنسكريتية والتاملية وبراكريت وبالي والهندية والأوردوية والعربية والفاريسية والفرنسية والإنجليزية. أما الأدب الحديث فهو غني بالأشعار والروايات والمسرحيات والسير والنقد الأدبي، تأثرت اللغتان السانسكريتية والتاميلية في ترقية اللغة المليالمية في بدايتها.
أقدم مادة مكتوبة في الأدب المليالمي في القرن الثالث عشر، هي راماتشاريتام (Ramacharitham) بقلم تشيرامان (Cheeraman) تتضمن فيها قصيدة قصصية وأغنية شعبية، ينشد بالشعب المرتحلين من مكان إلى أخرى، معظمهم متصلة بشعيرة دينية. بعد هذا العصر عصر الأشعار الكلاسيكية المتأثرة باللغة التاميلية. وفي القرن الثامن عشر نشوء الرقص والمسرح ويغنى هذان الأدب المليالمي. كل التأليفات منها تأسس على رسالة ميثولوجية.
تطورت اللغة المليالمية تطورات واسعة بحلول الأدب الأوروبيين، في اللغة والأسلوب. ساعدت الآداب الغربية لها كثيرا. المبشّرون المسيحيون قد أسسوا المطابع ونشروا المعاجم والكتب النحوية. تمكن للأدب المليالمي أن يتطور في الكم والكيف بالنسبة إلى اللغات الأخرى الهندية. قد أنجبت كيرالا الروائيين المشهورين منهم بي. كيشافاديف (1904 – 1983 م) وويكام محمد بشير (1908 -1994 م) وبونكونام وركي (1910-2004) وتكازهي شيوا شنكرا بلاي (1912 – 1999 م). بدأ الروائيون يؤلفون رواياتهم بتحليل القضايا الإجتماعية وفي مقدمهم أم. تي. واسوديوان نايار.
قد طلعت الرواية في اللغة المليالمية أولا في أواخر القرن التاسع عشر. قد نشرت في العام 1889م الرواية المليالمية الأولى الكاملة ‘إندو ليكها’ (Indulekha) من أو. تشاند ومينون (O.Chandumenon). عبرت الرواية المليالمية فترة من الزمن وبالتحديد من عام 1887 إلى عام 2015 م، معنى ذلك لها تاريخ 128 سنة.
الرواية المليالمية الحديثة:
الرواية المليالمية قديم بثمانية قرون ولكن تاريخها غامضة لأننا لم نحصل على المستندات والشواهد التاريخية التي تبين قدمها. تاريخها يناقش عن الشعر كثيرا حتى في أواخر القرن التاسع عشر. وقد صدرت الآداب أولا في جنوب الهند في اللغة التاميلية. لذا بقيت أثرة وسيطرة للغة التاميلية والسنسكريتية في آداب كيرالا.
وقد ساعدت الحملات الإستعمارية والحركات التبشيرية المسيحية التي جاءت في القرن الثامن عشر على نموّ النثر. انتشار الطباعة والتربية الإنجليزية وظهور الصحافة والطباعة في نصف الأخير من القرن التاسع عشر ساهمت بحد كبير إلى تشكيل الروايات والأقاصيص والمسرحيات والمقالات وتراجم الحياة وتاريخ الأدب في هذه الفترة.
انجازت اللغة المليالمية ثروتها الأدبية وتنوعّها خلال قرون قليلة. وفي الأيام الحالية يستطيع لها للإتصال مع الإنجازات الأخيرة في كل العلوم، ومع الأحوال الإجتماعية والمادية بمساعدة القراء والكتاب وبالوسائل الإعلامية والمعاهد الأدبية، مثل كيرالا ساهيتيا بريتشات (Kerala Sahitya Parishad) ومعهد الولاية للغات (State Institute of Languages). حصلت اللغة المليالمية على روايتها الأولى المعنوية بقلم أو. تشاندو مينون (O.Chandumenon)، كاتب الرواية ‘إندو ليكها’(Indulekha) سنة 1889م و‘شاردا’ (Sarada) سنة 1891م. ما كان الكاتب كاتبا بالمهنة، ولكن كتبها بإثارة الروايات الإنجليزية التي قرأها. ‘إندو ليكها’ هي رواية أولى المليالمية وهي كانت رواية واقعية .
وقد حقّق تشاندو مينون هذه الشروط الواقعية المذكورة في كتابته الروائية. يقدم تشاندو مينون صورة مخلصة، مطابقة للأصل، من الحياة الإجتماعية المتغيرة السريعة في إقليم مليبار(Malabar). الرواية ‘إندو ليكها’ هي قصة حياة بسيطة بجلاء. ولكن فيها نزاعات بين الجيل القديم الذي ينغمس في النظام ‘بطريرك’ (Patriarchal) وفي الإعتقاد التقليدي والجيل الحديث الذي يورّط في حرية الفرد. رأى تشاندو مينون حاجة التربية الإنجليزية، خاصة للنسوة اللاتي يحرمن كل الحرية. وبالإختصار رواية ‘إندو ليكها’ هي انتاج نموذجي في مذهب الطبقة المتوسطة، وفي الحقيقة هي ملحمي برجووازي (Bourgeois).
سي. وي. رامان بلاي (C.V.Raman Pillai) هو أحد من روّاد الروائيين المليالميين. فنّه في الرواية هو مختلف أساسيا من الروائي تشاندو مينون. كان يحب سي. وي. في تصوير النزاعات اللازمة في الحياة التقليدية العادية. هو يركّز خلال ثلاثيته ‘مارتاندا ورما’ (Marthanda Varma – 1891)، ‘دهارما راجا’ (Dharma Raja – 1913) و‘راماراجا بهادور’( 1918 Ramaraja Bahadur – ) على تاريخ السياسة المضطربة التي تقوم في منطقة ‘ترويتام كور’ (Thiruvitamkur) في القرن الثامن عشر. حكى تشاندو مينون التاريخ في صورة مباشرة في لغة عامية. وفي نفس الوقت استخدم سي. وي. أسلوبا مفصلا ولغة أدبية.
تاريخ كيرالا الإجتماعية والسياسية زاخر بالأحداث. المجتمع المتغير، تكسير عادات اجتماعية أو تضعيفها، الأفراد ضدّ المجتمع، التجارب بين طبقات اجتماعية مختلفة، يجاهد الأديان لتكسير القوالب المخصوصة المستقيمة، – يجذب ويحثّ الثيمات الإجتماعية الأخرى مع المذكورة أعلاه روائيين المليالميين. وفي الفترة الحالية، بعضهم يحاولون لتأليف رواياتهم عن أحوال أفراد ممتازة وحالات نفوسهم المظلمة والمبهمة. ولذلك يكتبون الروايات السيكولوجية. يأثر بعض منهم بتأثير تقنية حديثة وفلسفة وجودية. هكذا وصلت الروايات المليالمية إلى قمتها العالية الرفيعة. الثيمات المختلفة والتقنية المتطوّرة الجادة والتجارب اللغوية والأسلوبية هي بيّنة واضحة في تاريخ روايتنا المليالمية.
تفتّحت الرواية النثرية المليالمية تماما بعد ثلاثينيات القرن الماضي. الروائيون المشهورون وصلوا إلى فنّ الرواية خلال الأقصوصة. صارت الرواية المليالمية مشهورة عالمية بترجمات ممتازة إلى اللغات الأجنبية. جدير بالذكر هنا، ثلاثة رابع من الأدباء المليالميين الذين حازوا الجائزة جانابيت (Jnanpeeth) هم الروائيون. هم: أس. كي. بوتاكادو، تكزهي شيوا شنكرا بلاي وأم. تي. واسوديوان نايار. ساهمت الروائيون من النساء مساهمة جليلة في فن الرواية مثل لاليتامبكا أنتارجانام (Lalithambika Antharjanam)، كي. سراسواتي أمّا (K.Saraswathy Amma)، راجا لكشمي (Rajalekshmi)، مادهاوي كوتي (Madhavikutty) و بي. ولسالا (P.Valsala).
الروائيون من الفترة القديمة اتخذوا القضايا الإجتماعية، أما الروائيون الحديثة يركّزون على مغامرات نفس الأفراد وانحرافاتها. الرواية التي ظهرت بعد الستينيات تصوّرت وتلوّنت بالفلسفة الأوروبية اللاعقلانية. وفي الخمسينيات الأخيرة، صارت الرواية المليالمية موسّعة بالترجمة من اللغات الهندية والأجنبية، أكثرها الروايات والمسرحيات.
قد تُعتبر‘بليلي كنجو’ (Pulleli Kunju) بقلم ‘آرتش ديكان كوشي’ Arch Dickon Koshy سنة 1882م كأول رواية في اللغة المليالمية. موضوعها محاولة إقامة المسيحية مكان الهندوكية. ليست هذه الرواية في صورتها التامة. بل تعتبر كأول محاولة روائية. قد بدأت الواقعية في المليالمية برواية ‘أوداييل نينو’ (من المزبلة – 1944م) و‘باليا كالا ساكهي’ (صديقة الطفولة – 1944م). صارت الواقعية حركة قوية بقدوم ‘توتييودي مكان’ (ابن الزبال – 1947 م). كانت الحياة التكلفية هي الفكرة المثيرة للروايات أثناء هذه الفترة. أبطال هذه الرواية هم الفلاحون والفقراء والزبال وعمّال العجلة وأهالي أديان مختلفة. كانت شخصيات الروايات مألوفين ومعروفين لدى الكتاب منذ القدم.
نظرية عدم الرجاء- التشاؤم- هي الشعور التي سيطرت في الروايات المليالمية في العقد الأول بعد الإستقلال. فقد ظهرت في الروايات عدة نظريات اجتماعية جديدة مثل المنطوية والسادية ووقعت تغيرات في أسلوب السرد أيضا. فصارت الأفكار أحوال الأشخاص ونزعاتها وتضاربها مع المجتمع. كانت الرواية ‘نالوكيتو’ (المحصن الأربع – 1958 م) لأم. تي. واسوديوان نايار بداية لهذه التغيرات. اشتهرت الروايات التي اختلقت من حياة أم. تي. واسوديوان نايار الأدبية الطويلة بالشيوع والنقد.
ساهم حركة الحداثة في الستينيات في الروايات التي تناقضت مع السرد التقليدي والفكري. طلب القيم الحديثة في المجتمعات المنهارة والنزعات عن وجودية الإنسان والنظريات السلبية – كانت هذه أوجه الحداثة. أشهر الرواية في هذه الحركة هي ‘كساكينتي إيتيهاسام’(Kasakinte Ithihasam) لأو. وي. ويجايان (O.V.Vijayan) ومن أشهر الروائيين في الحداثة هم: أو. وي. ويجايان، كاكانادا (Kakkanadan)، أم. موكوندان (M.Mukundan)، آناند (Aanand)، سيتو (Sethu)، بوناتيل كونج عبدالله (Punathil Kunj Abdulla).
في أوسط الثمانينيات قد ظهر أسلوب آخر عن الحداثة، ولكن لم يتطور كحركة تامة حتى الآن. رواد هذه الحركة هم: تي. وي. كوتشو باوا (T.V.Kochubava)، سي. وي. بالا كريشنان (C.V.Balakrishnan)، سي.ر.براميشواران (C.R.Parameshwaran)، ن. س. مادهاوان (N.S.Madhavan)، ساره جوسف (Sarah Joseph)، وكي. بي. رامانوني (K.P.Ramanunni) وغيرهم.
أيام الرواية التاريخية
ليست الرواية التاريخية تصوير التاريخ. بل تصور فيها شعور الحياة وحقائقها بمزج الخيال وتأديتها مع وعي قيمي. هذه هي قيمة الرواية التاريخية. يقوم سي. وي. رامان بلاي (C.V.Raman Pillai) أمام الروائيين التاريخيين في اللغة المليالمية. روايته ‘مارتاندا وارما’ (Marthanda Varma) تقوم أمام الروايات التاريخية في هذه اللغة بمزيتها السردية. وقد ألفت هذه الرواية سنة 1891م. وهذه أول رواية تاريخية في اللغة المليالمية. كان موضوعها هو التاريخ الماضي لتيروويتام كور (Thiruvithamkoor) وكانت هناك مصارعة بين الملك الكبير مارتاندا وارما (Marthanda Varma) وأسرة تامبي (Thampi) على امتلاك الملكية. هذا هو محور الرواية.
ساهم سي. وي. رامان بلاي كثيرا في المجال الرواية المليالمية. الحوادث الجدد التي ترد من خياله تبين أن الرواية التاريخية ليست انتاجا ثانيا من التاريخ. أراد سي. وي. رامان بلاي تأليف ثلاث روايات عن موضوع حياة ‘راجا كيشافا داس’ (Raja Kesava Das). وهي دهارما راجا(Darma Raja)، وراما راجا باهادور(Ramaraja Bahadoor)، وبريمامروتا(Premamrutha). ولم تزل ثالثها غير تامة. وكان موضوعها هو الأحداث السياسية في عصر الملك راما وارما (RamaVarma) ، هو الملك الوريث للملك مارتاندا وارما. كانت الرواية ‘راما راجا بهادور’ مثلا لقدرته التأليفية. قد اتخذ سي. وي. رامان بلاي الوقائع التي جرت في البلد بعد موت ‘دهارما راجا’ موضوعا للرواية ‘دهارما راجا’.
كان ‘أيارتو تشاندو مينون’ (Oyyarathu Chandu Menon) هو روائي بارز عقلاني في تاريخ أدب الرواية المليالمية. هو أول روائي قد أتى بتيار الواقعية الإجتماعية في الرواية المليالمية. وضع في روايته شيوع التربية الإنجليزية والإنهيار في الأسر المشتركة والإنحطاط الملوكية والتخلص من الرأي الخاطئ والوداع من الخرافات وتقدم النساء اجتماعيا – قادته هذه الأمور إلى الطريقة الواقعية.
يصوّر تشاندو مينون الأفكار التطورية التي تقوم في أواخر القرن التاسع عشر خلال روايته ‘اندو ليكها’. كانت هذه الرواية نقطة تحولية في تاريخ اللغة المليالمية. قد قادت رؤيته الإجتماعية إلى طريقة الواقعية. نبّه تشاندو مينون خلالها المجتمع على الخرافات والأشرار الإجتماعية وعلى الكمرة المظلمة. وزعم تشاندو مينون أن النساء خلق إجتماعي. والأنثى كالذكر. ووصّل أُمّة النساء إلى الإتجاه السائد. وبالجملة صوّر تشاندو مينون المجتمع المتصور في روايته.
طريقة الواقعية الجديدة
تكازهي شيوا شنكرا بلاي (Thakazhy Siva Sankara Pillai)، كيشوا ديف (Kesava Dev)، ويكام محمد بشير (Vaikom Muhammed Basheer) هم أصحاب النهضة في عالم الرواية المليالمية. كانت المشكلات الإجتماعية والسياسية والإنحطاط القيمية سببا للنهضة الأدبية. بدأت النهضة في الأدب المليالمي عندما تأثر الأدب الغربي أدباء المليالميين. أدباء النهضة المليالمية قد رحلوا من الطريقة التقليدية إلى الطريقة الحديثة عبر القصص الإنسانية وتميزوا مشاكل الإنسان وحقائقه العيشية. وفي قصصهم رائحة التربة. قد وقعت الإنحطاط في النظام الإقطاعي وهلك ملوكية الأرض بإجماع المجتمع ضدها. حينئذ بدأ عصر الواقعية في أدب الرواية المليالمية.

عن dr. i. safeerudheen

شاهد أيضاً

1

’زيادة الثقة‘‘ في كتب مصطلح الحديث

تمهيد الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كلمة التضامن PDF