الرئيسية / مقالة / الأسرة المثالية إدارتها وتنظيمها في المنظـور الإسلامي

الأسرة المثالية إدارتها وتنظيمها في المنظـور الإسلامي

العالم ، رغم ما يملك من إمكانات مادية هائلـة مما لا يوجد له مثيل في السابق ، يتدهـور كل يوم إلى هاوية الضلال والخسـة. والعلاج المؤثـر لهذا المرض المزمن ينبغي أن نبدأ من الأسـرة، علما بأنها هي الخلية الحية في كيان المجتمع محليا وعالميا. وهذا التـدهور والسقـوط جاء نتيجـة للإعراض عن القيم الدينية والاكتفاء بالإنجازات المادية، كما أن الغـزو الفكـري الغربي هو الآخـر سببا لفقـدان الشعـوب هويتهم وأصالتهم وصاروا مجتمعا جافا نكـدا، ووسائل الإعلام في كل قاصية ودانية تسعـى إلى ترويج تلك الأفكار ، وهي لا تقدم للأسرة رسالة إلا وأضمرت في طياتها معاول الهـدم والدمار للكيان الديني . والحل الوحيد لهذه الأزمـة الاجتماعية هو العودة العاجلة إلى أسرتنا لنعيد بناءها على القيم الأخلاقيات التي توحـي إلينا رسالة النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، ونقـدم للوجود أسرة مثالية ذات أفـراد صالحين يسـود فيهم الهـدى والتقـى والترابط والتماسك ، يتعاملـون مع الدنيا ومن فيها بإحساس تلقـائي ، فيتم مع ذلك تبليغ الرسـالة الإنسـانية السمـاوية بكل معناها.
إن أكبر ما يهدد كيان المجتمع اليوم التدهور المخيف في هيكل الأسرة وتساقط نظامها، ونتائجه السلبية لم تكـن قاصرة على الأسرة وأعضائها فحسب ، بل تعدت إلى الهيكل الاجتماعي والوطني والعالمي على حد سواء. ومعظم الأسـر في بلادنا تتحكم عليهم الأفكار الاستهلاكية المتولدة في ظل المادية والعولمة التي تسير في طريقها بهيمنة من الغرب. وهذه الأفكار تدوس القيم والأخلاقيات وتزين للإنسـان التسارع وراء الفوائد المادية والأرباح المؤقتة، كما أنها سببت الانحراف الخلقـي مما اقتلع به جذور الأسر. والمدارس المادية من الاشتراكية والشيوعية قاموا بدورهم في هدم الأسرة ، ليبنوا على أنقاضها أسرة الإباحية والخلاعة، والمقول الشائع في المعسكـرات الشيوعية : إن الإنسـان كالطير والحيوانات في الكـون ، تعيش أزواجا بدون نكاح ولا زواج، والرائد الشيوعي مكسيم غوركي (Maxim Gorky) مرة قيل له: يا سيـدي ما ذنب أحـدنا إذا مارس الجنس مع كل الفتيات ؟ ففكـر قليلا ثم أجاب قائلا : « لا أرى فيه بأسـا ، إلا أننـي أود أن يشـرب كل واحـد من كأس خصص له». ولكـن هذا الجـواب لا يروي غلـة سائل مثلنـا. لأن الفنادق والمطاعم في بلادنا لا يوجد فيها إلا عشـرات الكؤوس ، ومئات الناس يرتادونها كل يوم ، وما ذا يفعل أصحابها؟ يغسلون الكؤوس وينظفـون بعد استعمال الواحد ويقـدمونها من جديد للثاني والثالث. فهل سائغ عقـلا أن نلجـأ إلى المومسـات إن كـن يغسلـن ويتطهرن بعد كل ممارسة ؟ كلا.. وهذا في غاية الفضيحة والوقاحـة التي يمجها الذوق والفطرة السليمة.
وهؤلاء يرون الدعوة إلى القيم والأخلاقيات تراجعا ثقافيا وتثبطا علميـا. ومن باب أولـى يمكـن القول إن محاولاتهم الغاشمـة تنطلق من خوفهم من الإسـلام والذي يطلق عليه Islamophobia ، وقد ساد التوتر والانطواء على الأسـر الغربية نتيجة مطاولتهم على الدين والقيم ، ولم يستطع السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية هناك التغلب على هذه الأزمة ، وظلـوا يرتاحون بأنفسهم راجعين بهذه القضايا إلى حظيرة الحرية الشخصية .
الأسـرة المثالية
وقد آن الأوان أن نفكـر بكل جدية عن الوسائل التي تكفل بإيجاد أسرة مثالية في المجتمع الذي نعيشه. ومن الضروري أن نسلك في الموضوع برؤية واقعية تطبيقية، وكل شيء نود أن نرى في الأوساط الاجتماعية يجب أن ينطلق من نطاق الأسرة. والإصلاح الاجتماعي لا يتحقق إذا كانت الأسرة منعزلة عن القيم ومتهاونة في تطبيقها. كما أن الأسـرة لها دور قيادي في توفير الموارد البشرية التي هي أهم شيء في تقدم المجتمع والوطن ، وكثيرا ما نرى هذه المواهب ضاعت وأهملت في الأسـرة المتعرضة للفوضى الخلقي. بل وفي المقابل نرى العديد من ذوي المواهب العالية تكسـد مواهبهم وتفتر مواردهم حين يلجـأون إلى قعر بيوتهم. والأخلاق الفاضلة تحتل الصدارة من بين هذه الموارد والمواهب. وهي تربوها وتنشطها وتضفـي عليها الجمال والبهاء. وما دام الإنسـان مؤدبا مسلحا بالأخلاق الفاضلة فلا حاجـة إلى من يراقبه ويرصده ، بل يبقـى هو محاسبا على نفسـه بوازع من ضميره.ولله در الشاعر أحمد شوقـي القائل:
إنمــا الأمم الأخـلاق ما بقــيــــت
فإن هم ذهبــت أخــلاقــهــم ذهـــبــوا
وقد اعترف علماء الغرب ــ ولو بعد فوات الأون ــ بمحاسن الإسـلام ونظامه الأسري . ومن هذا القبيل ما يقول السيد Shepral « إن النبي محمدا صلى الله عليه وسلم رغم أميته استطاع قبل بضعة عشر قرنا أن يأتي بتشريع ، سنكـون نحـن الأوربيين أسعـد ما نكـون لو وصلنا إلى قمته بعد ألفين
سنة»
التوجيه الإسـلامي
والإسلام يولي اهتماما بالغا ببناء الأسـرة على أسـاسها وهيكلهـا المناسبين وجعل فيها الظروف المواتية لصياغة شخصية الأفـراد وتكـوين مـدارهم الفكـري، وفي الأسرة المثالية ترفرف راية الفضائل وتقوم الحياة فيها على الحب والتعاون والمودة. والإسلام دائما يحرص على التقارب بين أفـراد الأسـرة، وهو العامل الوحيد الذي تصل الأفـراد بعضهم ببعض كما أشـار إليه الصحابي الجليل عبد الله بن عباس : « إن الرحم تقطـع وإن النعم يكفـر ولـن ترى مثل تقارب القلوب» والحديث يشير بوضوح إلى أن رابطـة الإيمان أقوى من رابطـة النسب والدم. وهي التي تجعل العلاقات الأسرية في قداستها وكرامتها. والأسرة التي يخلقها الإسلام ليست مجرد اقتران بين الرجل والمـرأة ، ولا هي تلك الأسرة النووية (Nuclear family) التي تنحصر على الوالدين وولدين. كما أنها لم تنحصر بين جدران المنزل الواحد. بل هي أسرة ممتـدة . ومصطلح «الرحـم» يوسع نطاقها حتى يندمج فيها المئات من قبل الوالد والوالدة، وهي الواحة الطيبة التي يستظلها جيل واحد بأسره. ومن هذا المنطلق شـرع الدين ضوابط ومعايير لبناء الأسرة الفاضلة التي تبقـى في كل مظاهرها أسرة مثالية.
الإرشادات الإسلامية
ويجب أن تبنى الأسرة على المقومات الثابتة المستمدة من القـرآن والسنة النبوية. وما دام الإنسان مقيدا بالضوابط ملتزما بالآداب يستطيع أن يسير في دربه بكل ثقـة وتفاؤل. أما إذا كانت الأمور عشوائية بدون قيود وحدود ، فهناك يفقـد رشـده ويتخبط في الغواية والنكبات. والعقيدة تحتل المكانة الأولـى من بين هذه المقـومات. وهي ليست شيئا إلا الاعتراف بتوحيد الله وإخلاص العمل له والإنابة إليه والتوكل عليه والإيمان به. ولا ينفع الإنسان لبناء شخصيته وأسرته شيء بقدر ما ينفعه هذه العقيدة. لأن من يعترف بها يستعد تماما للاستسلام لله وبالتالي يعمل بما يقتضى أوامره ونواهيه. وهي كذلك تشـد جـدران الأسرة متينة رصينة، وتحصن جوانبها حتى لا يتسلل إليها أحد بسوء نياته. والقـرآن يوضح دور العقيدة في العلاقات الأسرية والله يقول: } يا أيها الناس اتقوا ربكـم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونسـاء واتقوا الله الذي تسـاءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبـا { وقد ربط الله التقوى ــ وهو الركيزة الأساسية في العقـيدة ــ بالأرحام التي هي الأساس في بناء الأسـرة. وكل ما يقوم به المؤمـن في حياته من العبادات والأخلاق ينطلق أساسا من إيمانه الراسخ بالله واعتقاده أنه يعلم خائنة الأعين وما تخفـي الصدور.
ثم يأتي دور العبادات المشروعة من الصلاة والزكاة والصيام والحج ، ويليها الأعمال الحسنـة تقـربا إلى الله وتزكية للنفس . وهذه العبادات بمثابة التربية الروحية للإنسـان التي بفضلها يمكـن الاحتفاظ بصفاء قلبه وتصقيل ما ينبع منه من الأفكار والأعمال. والصلاة ، مثلا، على حد التعبير القـرآني تنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكـر ، وسائر العبادات كذلك . ولذلك حث الدين الإسلامي أولياء الأمور على تعـويد الناشئين عليها. ومن هذا المنطلق يقول صلى الله عليه وسلم : «مـروا أبناءكم بالصلاة لسبع سنين واضربوهم عليها لعشر سنين وفرقوا بينهم في المضاجع» والمـداومة على العبادات تجعل المسلم الناشئ يشعـر أنه في ذمـة الله ورعايته مما لا يبقـى معه قلق ولا خوف فيما يُوكل إليه من مهمات الحياة. والذي يتعود على العبادات تصبح سائر أعماله مرتبة ومنتظمـة. وهي من جهة أخـرى تظل محركـة للأخلاق الفاضلة ، ولا بد للمسلم من الالتزام بالعبادات ليحتفظ بمظاهر التقـوى والإيمان طول حياته ، وجميع الأوصاف النفسية والروحية مستلهمـة من حماسته في العبادة.
المسؤوليات والواجبات
الأسرة لا يرفع سمكها ولا قامتها إلا بالأعضاء القائمين بواجباتهم وحقوقهم تجاه الآخـرين. ولذلك شرع الإسلام للرجل والمـرأة بعض الواجبات بما يناسب طبيعتهم. ودورهما في إدارة الأسـرة يسـاوي ، وحقوقهما مشتركة ، إلا أن الرجل يفضل على المرأة بما أوتي من ثبات قلبي وقوة جسمية. ونسمع في هذه الأيام الصرخات والصيحات من قبل الحركات النسوية Feminism ، ومفادها التسوية بين الرجل والمـرأة ، وهذا المفهوم رغم تجاذب الناس إليه ، إلا أنه ينافـي طبيعة الإنسـان. ولا نعني بذلك أن المرأة يجب أن تعيش مقهورة أمام الرجل ـ كلا. بل في المقابل يجب على الرجال أن يكـونوا في غاية اللطف والحنان نحو نسائهم ، وإن شرف الرجل وكرمـه ، في المنظـور الديني يقاس على مـدى حسن تعامله مع زوجـته. والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «إن من أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وألطفهم بأهله» وإشارة إلى العلاقة الحميمة بينهما قال الرسول : «النسـاء شقـائق الرجال» . كما أنه صلى الله عليه وسلم وصف العلاقة الزوجية أمانة تسأل عنها يوم القيامة. والمـرأة تقيم شخصيتها وفضلها في العلاقات الأسرية على ما اكتسبته من المؤهلات الدينية. ويقول النبي: « ما استفـاد المؤمـن بعـد تقـوى الله خيـرَا له من زوجـة صالحـة ، إن أمـرها أطاعته، وإن نظـر إليها سـرته ، وإن أقسـم عليها أبرته ، وإن غاب عنهـا حفظتـه في نفسهـا وماله» كما أن العلاقة بينهما يجب أن تبني على المودة والرحمـة المشار إليها في القـرآن ، وهما عنصران لا بديل لهما في صعيد الإصلاح الأسري. وإليه يشير قول يحيى بن معاذ : «ليس الحب إلا ما نشـأ عليه القلب ونما ، وربا في أرض المودة وسما».
والحركات النسوية تهدف إلى هـدم الأسرة قائلين إن الأسرة نظام من وضع المجتمع، وليست شيئا من طبائع البشر ولا أصلا من أصول الإنسانية. والذي نشاهده في هذه الأيام من ضعف العلاقات الزوجية ، إنما هو ناتج عن روح التعالي والاغترار الذي من شأنه يهـرب الزوج و الزوجـة عن حقوقهم وواجباتهم، ويطاول أحـدهما على الآخـر باسم التحرر من الإطار الديني. والمرأة التي تقابل زوجها بالتمرد والعصيان لا تسيئ إلى نفسها فحسب، وإنما تسيئ إلى أولادها فتفسد أخلاقهم مما يبقـى أثره إلى الأبد.
التربية والتحلي بالأخلاق الفاضلة
والتربية أهم شيء من المقومات التي يراها الدين لبناء الأسرة المثالية. والكبار في الأسرة يجب أن يكـونوا في دور الربانيين المشـار إليه في القـرآن حيث يقول تعالى :
}ولكـن كـونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون{ (سورة آل عمـران ، الآية: 79 ) والربانيون هم الذين يربون الناس بصغار الأمور قبل كبارها. والإنسـان في مختلف مراحل عمره يحتاج إلى مثل هذه التربية لكـي يمحص قلبه وينقـي ضميره. ومن خاصية النفس الإنساني أن يوجد فيها إلهام التقـوى والفجور كما يشير إليه القـرآن. }ونفس وما سـواها ، فألهمما فجورها وتقـواها ، قد أفلح من زكاها ، وقد خاب من دسـاها{ . والآية توضح وظائف النفس وما تحتاج إليه من عمليات التصفية التزكية التي لا تتم إلا باستمرارية التربية الحسنة. وكل ما نريد أن يوجد في شخصية المرء لا ينال إلا بهذه التربية. وإليه يشير قول السيد سابق المفكـر الإسـلامي الكبير «إني أؤمـن بقوة المعـرفة، وأؤمن بقوة الثقافة ، ولكـني أؤمـن أكثر بقوة التربية» وإلى أهمية التربية يرشـدنا رسول الله قائلا: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها»، والإسلام يهـدف بالتربية إلى تنمية شخصية الناشئين والمراقبة عليهم دائما، ليمكنوهم من المحافظـة على سلـوكهم السوي مع ذاتهم وغيرهم. ولذلك قال الرسول: «لأن يؤدب الأب ابنه خير له من أن يتصدق بصاع» (رواه الترمذي) والناشئون أكثر ليونة ومرونة بقلبهم وقالبهم مما تترك التربية أثرا بعيد المـدى فيهم. وفي الأسوة النبوية العديد من المواقف التطبيقية لهذه التربية. ومن هذا القبيل قوله لابن عباس: «يا غلام ، إني أعلمـك بكلمـات :احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجـده تجاهك ، إذا سـألت فاسـأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله» وهذه النصيحة النبوية تتمثل جوهر التربية التي تنور للناشئين طريقهم إلى الأمام، وهي كذلك إرشـاد رباني لئلا يزيغ الشباب في تصرفاتهم العقليـة والفكـرية . وما أحوج الجيل المعاصر إلى مثل هذه النصائح وتطبيقها فيما بينهم. وكل ما يشتكـي منه الكبار في هذه الأيام من الانحرافات والتدني بين الشباب والمراهقين يرجع سببها إلى سوء التربية أو الإهمال فيها . ومرة شكا إلى عمر بن الخطاب رجل عقوق ولده ، وأتـيَ بذلك الولد وسأله الخليفة: ما حملك على عقوق أبيك ؟ فقال: يا أمير المؤمنين ما حق الولد على أبيه ؟ قال: أن يحسن اسمه وأن يحسن اختيار أمه، وأن يعلمـه الكتـاب … فقال الولد: يا أمير المؤميني : إن أبـي لم يفعل شيئا من ذلك، والتفت عمر للوالد وقال له: لقد عققتَ ولـدك قبل أن يعقك.« والوالد كثيرا ما يكـون في تصرفاته كان ناسيا أو متناسيا ما عليه من واجبات التربية. ولن يستقيم الأولاد ما دام الآباء في زيغهم واعوجاجهم الخلقـي. والإمام الغـزالي يوضح خطـورة الإهمال التربوي قائلا: فالصبيّ إذا أهمل في ابتداء نشوئه خرج في الأغلب رديء الأخلاق كذابا حسـودا سـروقا نمـاما ذا فضول وضحك وكياد ومجانة ، وإنما يحفظ عن جميع ذلك بحسن التأديب» وعلى هذا ورد عن السلف قولهم : الصلاح من الله والأدب من الآباء. والتربية التي يصبو إليها الإسلام لا تتم إلا بالاستمرارية كما أشار إليه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بقوله:«عـودوهم على الخير فإن الخير عادة».
الخاتمة
لا يوجد فانوس سحري لإصلاح المجتمع والوطن إلا إقـامة الأسـرة على الثوابت الدينية. والدين بأوامره وإرشاداته وتعالميه صادر من الله القدير الذي يعلم هو وحده ما يحتاج إليه البشـر. والاعتماد على العقل الإنسـاني القاصر هو مصدر كل شقاوة في العالم. ويجب على من يريد الترقي والتحصن في الحياة اللجوء إلى هذه الإرشادات الربانية وصياغة ذاته وأسرته طبقا لذلك. وبناء الأسرة والترقي بها إلى درجـة «المثالية» لم يكـن أمـرا محالا, إذا كان هناك نية صادقة وإخلاص دائم وسعي حثيث من قبل أولياء الأمـور. ويرشـدنا تجاربنا الراهنة إلى ضرورة وجـود هذه التربية في كل مراحل حياة الإنسان بدءا من الطفـولة ومرورا بالشباب والمراهقـة ووصولا إلى الكهـولة . حتى يقـدر هو على القيام بمثل هذه التربية نحو الآخرين حوله. والمهمة إذا مهمـة مشـتركة بين الجميع ، نتبادلها فرديا وجمـاعيا ، حتى يحظـى بفوائدها آخـر رجل يعيش فوق الأرض .
ثبت المراجع:
1. صالح بن عبد الله بن حميد ـ (إشراف) موسوعة نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ـ دار الوسيلة، جدة ، المملكة العربية السعـودية 1998
2. محمد نور بن عبد الحفيظ سويد ـ منهج التربية النبوية للطفل ، الكـويت 1983
3. د/ أكـرم رضا مرسي ، الأسرة المسلمة في العالم المعاصر ، وزارة الأوقاف بدولة قطر.
4. كتاب النكاح والأبواب المتعلقة بالموضوع من صحيح البخاري ، ومسند الإمام أحمد وسنن أبي داود وسنن ابن ماجـة وجامع الترمذي وسنن البيهقـي.

عن dr. jamaludheen farooqi

شاهد أيضاً

4copy

(3)الأبعاد الجديدة للعلاقات الهندية العربية

ما على الحكومات العربية تخطيطه : تقرير شهادات ومؤهلات عربية للمهاجرين إلى البلدان العربية : …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كلمة التضامن PDF