الرئيسية / كلمة التضامن / ضرورة جامعة عربية حكومية في كيرالا
4Copy

ضرورة جامعة عربية حكومية في كيرالا

لا شك أن في ولاية كيرالا معاهد وكليات إسلامية تدرس فيها العلوم الشرعية والعربية وهذه المدارس تجري تحت إشراف مختلف اللجان والمنظمات الإسلامية ، والمناهج الدراسية في هذه المراكز تختلف عن غيرها بعض منها يركز على العلوم الشرعية وبعضها على تعليم العربية . ولا ننكر مجهودات هذه المعاهد الدينية التي أنجبت كثيرا من الخطباء والوعاظ الذين يعملون في مجال الدعوة والإصلاح ، ولكن دائرتهم تنحصر في كيرالا ، ولا يخرجون من دائرتهم المحدودة رغم أن هناك مجالا واسعا للقيام فيه بدورهم .
إن الإحصائيات الرسمية تقول إن عدد المدارس العربية الابتدائية والثانوية في كيرالا قد بلغ إلى إحدى عشر ألفا تحت إشراف مختلف الجمعيات والمنظمات بالإضافة إلى الأهليات ، وعدد الكليات العربية مائة وثمان وستون كلية ما بين حكومية وأهلية وكليات الدراسات العليا ثمانية رسميا وضعفها غير رسمية وكليات تدريب المعلمين بلغ عددها عشرين أو أكثر .
رغم هذه المعاهد والكليات الإسلامية التي تنفق فيها ملايين لتطويرها لا نرى نتيجة يتوقع منها العالم ولا يتخرج فيها رجل موسوعي مثل جهابذة العلماء الذين قضوا حياتهم وضحوا بنفسهم ونفيسهم مثل زين الدين المخدوم وأبي الحسن علي الحسني الندوي وأبي الأعلى المودودي والدكتور محي الدين الآلوي وغيرهم – القائمة تطول إذا ذكرنا أسماءهم – من الشخصيات البارزة عرفهم العرب واستفادوا من كتبهم وتأثروا بأفكارهم وحذوا حذوهم وتبنوا أسلوبهم.
وبهذه الحالة الفادحة تحتاج هذه المدارس والكليات التي تجري تحت إشراف المنظمات الإسلامية التي اكتظت بساحة كيرالا أن تقوم بتعديلات لازمة في مناهجها التعليمية وأن تجتمع تحت مظلة واحدة وتركز على تأهيل الطلبة بمؤهلات تقوم بها في ميدان العلم والدعوة لا في دائرة محدودة ولكن في أنحاء العالم ويكتسبون بها قوتهم ، وهذه لا تتحقق عفوا ولا تظهر تلقائيا ، ولنا أمل كبير أن هذا ستقع تحت إشراف الحكومة بتأسيس جامعة عربية حكومية .
والحواجز التي تعرقل أمام طلاب كيرالا لتوسيع دائرتهم هي مشكلة اللغة واللغة لا تكتسب إلا بالتدريب والممارسة والتميع مع أهل اللغة ، لأن وسيلة التدريس في أكثر الكليات والجامعات والمدارس لا تزال تستمر في اللغة المحلية .
ومن المفارقات أن طلاب كيرالا يذهبون إلى جامعات أخرى خارج كيرالا لتعلم اللغات وهذه في الحقيقة فضيحة لنا ولحكومة كيرالا التي فاقت في ترويج التعليم بين أبنائها وأحرزت قصب السبق في مجال التربية حتى نجحت مأة في المأة.
لا يخفى أن في كيرالا قد ازداد حاليا عدد من ينطقون بالعربية حيث انهم قضوا ردحا من الزمن في دول الخليج العربي في مجالات الأعمال المختلفة وعادوا منها ويبدو أنهم مولعون بتعلم العربية لأن معظمهم لا يقدرون على القراءة والكتابة في العربية مع أنهم ينطقون بها .
وفي العصر الراهن تغيرت الأوضاع لمصلحة العربية في الهند عقب اكتشاف البترول في معظم الدول العربية وتركزت التجارة الدولية في الخليج العربي. هذه التغيرات أدت الى اكتساب اللغة العربية أبعادا واسعة في المجالات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية وازدادت الفرص للوظائف والأعمال المختلفة في الخليج العربي، وليست اليوم اللغة العربية لغة علماء الإسلام فحسب، بل اخذت اهتمام الناس من مختلف طبقاتهم ومجالاتهم وهم يتعلمونها ويتمهرون فيها تحقيقا لأغراضهم الاقتصادية
والآن هناك جيل آخر يعملون في الشركات الدولية في الهند وفي خارجها في مجال ترجمة الأوراق التجارية والصناعية، حيث قويت العلاقات الثنائية في مجال التجارة والمقاولات الصناعية لتطوير التسهيلات التركيبية بين الهند والدول العربية وفتحت مكاتب عديدة للشركات في المدن الرئيسية في الهند مثل ممباي وبانكلور وتيروفاندرام وحيدرآباد ودلهي. وقد تطورت فيها المراسلات شفويةً عبر الهاتف والخطوط الإلكترونية كتابةً أيضا.
فلو أخذت حكومة كيرالا هذا الأمر بعين الاعتبار لتطبيق بعض الإجراءات لتأسيس جامعة عربية في كيرالا يكون هذا نقطة تحول في تاريخ كيرالا. وتستطيع هذه الجامعة أن تجذب طلاب العرب وسيأتون إليها لنيل درجة البكالوريوس والدكتوراه لأن للشهادات التعليمية الهندية قيمة كبيرة عندهم وتستطيع هذه الجامعة الحكومية أن تستقطب أساتذة العرب المتخصصين في العلوم العربية وإرسال الطلبة إلى البلدان العربية لفترة معينة واستقدام الأساتذة العرب إلى الجامعات الهندية كلما أمكن ذلك. والجامعات الهندية مثل علي جراه وجوهرلال نهرو وجامعة ملية وجامعة الإنجليزية واللغات الأجنبية بحيداراباد مكتظة بطلاب العرب حيث إنهم يعيشون بين طلاب الهند وهذا يتسنى لطلاب الهند أن يتعلموا لغتهم وكلامهم .
ولا ننكر مجهودات أقسام الأدب العربي في جامعات كيرالا المختلفة لتطوير اللغة العربية والتي قامت بتطوير مناهجها التعليمية بإدارج الروايات والتمثيلات والمسرحيات والقصص والمقالات والنقد وما إليها نظما ونثرا للتساير مع كليات آداب اللغة في جامعات العالم العربي ، ولكن الأمر الذي يضعفها ويغض من قدرها هو عدم جوّ عربي في رحابها لأن للجوّ أثرا بالغا في اكتساب اللغة ، وهذا الجوّ لا يتكون تلقائيا . وهذا الجوّ سيتكوّن – إن شاء الله – بتأسيس جامعة حكومية خاصة لتعليم العربية وهي تلازم العربية وسيلة التعليم وتكون الأعمال الرسمية كلها في العربية حتى الإعلانات والتقارير كما نرى في جامعة اللغة الإنجليزية واللغات الأجنبية بحيدراباد .
ونلتمس من وزارة التربية والمعارف خاصة والحكومة عامة أن تباشر بهذا العمل وتبدي جرأتها في هذا المجال كما تبدي في مجالات التطوير والتنمية ونأكد أن عشاق اللغة العربية ومحبيها يؤيدون الحكومة على الرأس والعين .

عن muhammad iqbal nadwi

شاهد أيضاً

5copy

البرطيل ينتشر في المجتمع كالمرض السرطاني

إنّ المجتمع اليوم يمرّ بمرحلة من أصعب مراحل وجوده، وهي في أمسِّ الحاجة لمن يأخذ …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كلمة التضامن PDF