الرئيسية / كلمة التضامن / ضرورة مجلة عربية تهتم بالقيم الأخلاقية
1

ضرورة مجلة عربية تهتم بالقيم الأخلاقية

لا شك أن من أهداف الصحافة .. إعلام الناس بما يهمهم ويتصل بحياتهم العامة والخاصة أو بعبارة أخرى تلبية رغبات الناس في الإجابة على تساؤلاتهم بشأن ما يجرى من أحداث داخلية أو خارجية تتصل بشؤون حياتهم المختلفة سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية . وأيضا لا بد للصحافة من أن ترشد وتوجه إلى الطريق الصحيح حتى تكون مهمتها إيجابية ، فهي بالإرشاد والتوجيه تعطي الجزء الإيجابي وتنشر في المجتمع الوعي الإعلامي وتساعد الرأي العام في معرفة طريقه إلى العمل الصالح ومعايشة الأحداث بوعي .
الصحافة جهاز ثقافي قوي يؤدي دورا بارزًا في تنمية الثقافة ونشرها ، ودفع عجلة الثقافة إلى الأمام ، وإذكاء روح المسؤولية لدى المثقفين . إن كثيرا من الصحف والمجلات العربية في البلاد الإسلامية ما زالت في صورة متخلفة عما ينبغي أن تكون عليه من الاتجاه نحو السليم والبناء الراشد واحترام القيم الأخلاقية اللهم إلا قليلا منها .
فلا زالت تتاجر بالغزيرة … بالصور المنكرة ، والأحداث اللاهية .. بل إن هناك مجلات وقفت صفحاتها على هذه التجارة الخاسرة مستهينة بالمثل والأخلاق .
ولن تنتهي تلك المحنة إلا بجيل جديد من رجال صحافة المبدأ والرأي ، ولتحقيق هذا الغرض السامي قد باشر المجمع الإسلامي « أزهر العلوم « بإصدار مجلة عربية باسم « التضامن « قبل عشر سنوات خدمة للغة العربية ونشرها في ربوع كيرالا وخارجها وما زالت تصدر بانتظام حتى دخلت في العام العاشر . خلال هذه المدة قد لاقت قبولا حسنا بين أوساط العلم حتى أصبحت خبزا ثقافيا علميا .
مجلة « التضامن « تكون مجلة ثقافية أدبية تصدر كل شهرين ، وتقدم للقارئ العربي ما يثلج صدورهم من قضايا اجتماعية وسياسية ودينية ، وهي ستغطي مختلف القضايا الثقافية والعلمية والأدبية ، وتمتلك شبكة من المراسلين يكتبون لها بانتظام من مختلف العواصم الثقافية في الهند وخارجها ، وتهدف إلى مد الجسور بين الفكر العربي ومختلف المدارس الفكرية في سائر أنحاء العالم . وهذه المجلة تمتاز عن الدوريات الأخرى . فهي أولا تعتمد على المقالات والبحوث والندوات وهي تقدم مادة حديثة ، وتقدم أيضا ما يشغل العالم اليوم حتى لو كان موضوعا قديما فيُعْرض بتقييم حديث أو من خلال رؤية جديدة أو مختلفة .
ولا ريب في أن مجلة « التضامن « ستنقل المواد العلمية والثقافية عن المجلات العالمية الصادرة من كل أطراف العالم ، كما تنقل الأخبار من الصحائف المليبارية إلى العربية ، وهي تهدف إلى أن تحقق للمثقف العربي طلبه الذي يجد صعوبة في نيله من خلال الاتصال بالمجلات العالمية لأسباب مادية أو لغوية أو لصعوبة الحصول عليها لبعد الشقة .
ومجلة « التضامن « تحقق هدفين رئيسين : أولهما فتح نوافذ البحوث والتحقيق ووضعها في متناول القارئ المثقف بصورة ميسرة من حيث اللغة وسعر المجلة ، وثانيها القصد إلى نشر اللغة العربية في الهند وخارجها .
ومجلة « التضامن « ستكون إن شاء الله بمنزلة الخبز الثقافي اليومي لمحبي لغة الضاد الذين يريدون أن يعرفوا فيم يفكر العالم الآن ، وكيف يفكر؟ وهكذا تحقق هذه المجلة الأصالة واحترام العلم والتنوير بالماضي والمستقبل ، وتقوية أواصر الارتباط بالحياة الحية النامية ، في كل مقالة اختيرت من بين مئات المقالة .
وهي الآن تختلف عن غيرها من مشاريع المجلات العربية الهندية الأخرى في ديمومتها والثبات على منهجها العقلاني في الطرح ، ومن حيث أسلوبها الحديث وطباعتها الجيدة وغنى محتواها وتنوعها واهتمامها بالصورة بوصفها وسيلة تبليغ . وهي توزع على قرّاء العربية بأسعار زهيدة في متناول جميع القراء ، وتوزع أيضا في المدارس والكليات والجامعات الحكومية والأهلية مجانا .
لقد كانت مجلة التضامن ولا تزال دائما بوتقة صهر تستهدف النهوض بالثقافة العربية التي تسعى للارتقاء بعيدا عن كل نزعات التفرقة أو الانتصار لفريق سياسي أو جماعة ضد أخرى على ساحة الوطن العربي الكبير . وقد تجلت هذه الفلسفة في مختلف افتتاحياتها .
ومن الجدير بالذكر أن مجلة التضامن تصدر من ولاية كيرالا التي فاقت سائر الولايات الهندية في نشر اللغة العربية وتنميتها وقد أحرزت قصب السبق في ترويج اللغة العربية وآدابها في جميع المراحل التعليمية في الولاية سوء في المدراس والمعاهد والكليات والجامعات الحكومية أو الأهلية .
وإن اللغة العربية قد وجدت أرضا خصبة في ولاية كيرالا لتنمو وتنتشر وأخذت مكانة مرموقة في المجال التعليمي والحضاري . رغم هذه الخلفيات لم يستطع أهالي كيرالا أن يجعلوا العربية لغة ثانية رسمية في وظائفهم ومعاملاتهم ولم يستطع المسلمون أن يجعلوا العربية لسان حالهم في البيوت .
رغم المدارس والكليات والجامعات تدرس اللغة العربية لا يستطع اللطلاب أن يمتلك لغة القرآن كتابة وتحدثا إلا قليلا منهم . ومن هذا المنطلق قد مست الحاجة إلى وضع مقرارات عربية تشجع الطلاب على الكلام والكتابة في العربية كما مست الحاجة إلى إصدار مجلة عربية تنمي مواهب الطلاب وقدراتهم . وجدير بالاعتبار بأن المجلات العربية قد يصعب استيعابها بسهولة على طلاب كيرالا كما لا تكون محتوياتها والمواضيع التي تتناولها متمشية مع مستواهم اللغوي . وأن هذا الفراغ مازال شاغرا حيث لم يبذل الجهد الكافي من أية جهة معينة من أجل إصدار مجلة عربية شاملة تثلج صدور الطلاب والمدرسين وتنمي مستواهم العلمي واللغوي والأدبي وتروي ظمأهم وتسد حاجاتهم وترضي رغباتهم وتحقق أهدافهم المنشودة
في ضوء هذه الحقيقة الناصعة قام المجمع الإسلامي أزهرالعلوم الذي أسّسه العالم الرباني والأديب الأريب والمؤلف الكبير الأستاذ الدكتور محي الدين الآلواي رحمه الله بإصدار مجلة عربية باسم « التضامن » قبل عشر سنوات .
قد صدر العدد الأول في كانون الأول 2004 م وتواصل صدورها كل ثلاثة أشهر حتى دخلت الآن في عامها العاشر وكانت تصدر إلى الآن بدون تسجيل لدى الحكومة .
وهي الآن تسعى للحصول على التسجيل لدى الحكومة ، والاجراءات الرسمية ستتم إن شاء الله في الشهر القادم ونأمل أن العدد الآتي سيكون العدد الأول بعد التسجيل .
ونرجو أن تكون المجلة متسعة لدراسات الباحثين من مستوى أساتذة الجامعات ، وأهل التخصص في كافة فروع المعرفة ، وأن تكون مجلة أكاديمية رفيعة المستوى . ولا نزال نقدم هذه الخدمة إلى أيدي المدرسين والطلاب وعشاق لغة الضاد منذ عشر سنوات ، ونرجو مخلصين أن يتقبلوا هذا الجهد المتواضع بعين الاعتبار والاستحسان والقبول وألا يضنوا بتزويدنا بآرائهم القيمة البناءة . والله ولي التوفيق .

عن iqbal nadwi

شاهد أيضاً

5copy

البرطيل ينتشر في المجتمع كالمرض السرطاني

إنّ المجتمع اليوم يمرّ بمرحلة من أصعب مراحل وجوده، وهي في أمسِّ الحاجة لمن يأخذ …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

كلمة التضامن PDF